فصل: تفسير الآيات (1- 8):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)



فلما فتر الوحي انقطع عنه الزاد، وانحبس عنه الينبوع، واستوحش قلبه من الحبيب. وبقي للهاجرة وحده. بلا زاد. وبلا ري. وبغير ما اعتاد من رائحة الحبيب الودود. وهو أمر أشد من الاحتمال من جميع الوجوه..
عندئذ نزلت هذه السورة. نزل هذا الفيض من الود والحب والرحمة والإيناس والقربى والأمل والرضى والطمأنينة واليقين..
{ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى}..
وما تركك ربك من قبل أبداً، وما قلاك من قبل قط، وما أخلاك من رحمته ورعايته وإيوائه..
{ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى}..
ألا تجد مصداق هذا في حياتك؟ ألا تحس مسّ هذا في قلبك؟ ألا ترى أثر هذا في واقعك؟
لا. لا.. {ما ودعك ربك وما قلى}.. وما انقطع عنك بره وما ينقطع أبدا.. {وللآخرة خير لك من الأولى}.. وهناك ما هو أكثر وأوفى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}!
ومع هذه الأنسام اللطيفة من حقيقة الأمر وروحه.. الأنسام اللطيفة في العبارة والإيقاع.. وفي الإطار الكوني الذي وضعت فيه هذه الحقيقة:
{والضحى والليل إذا سجى}..
لقد أطلق التعبير جواً من الحنان اللطيف، والرحمة الوديعة، والرضى الشامل، والشجى الشفيف:
{ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى}.. {ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى}.. ذلك الحنان. وتلك الرحمة. وذاك الرضى. وهذا الشجى: تنسرب كلها من خلال النظم اللطيف العبارة، الرقيق اللفظ، ومن هذه الموسيقى السارية في التعبير.
الموسيقى الرتيبة الحركات، الوئيدة الخطوات، الرقيقة الأصداء، الشجية الإيقاع.. فلما أراد إطاراً لهذا الحنان اللطيف، ولهذه الرحمة الوديعة، ولهذا الرضى الشامل، ولهذا الشجى الشفيف، جعل الإطار من الضحى الرائق، ومن الليل الساجي. أصفى آنين من آونة الليل والنهار. وأشف آنين تسري فيهما التأملات. وتتصل الروح بالوجود وخالق الوجود. وتحس بعبادة الكون كله لمبدعه، وتوجهه لبارئه بالتسبيح والفرح والصفاء. وصوّرهما في اللفظ المناسب. فالليل هو {الليل إذا سجى}، لا الليل على إطلاقه بوحشته وظلامه. الليل الساجي الذي يرق ويسكن ويصفو، وتغشاه سحابة رقيقة من الشجى الشفيف، والتأمل الوديع. كجو اليتم والعيلة. ثم ينكشف ويجلي مع الضحى الرائق الصافي.. فتلتئم ألوان الصورة مع ألوان الإطار. ويتم التناسق والاتساق.
إن هذا الإبداع في كمال ليدل على الصنعة. صنعة الله التي لا تماثلها صنعة، ولا يتلبس بها تقليد!
{والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى}..
يقسم الله سبحانه بهذين الآنين الرائقين الموحيين. فيربط بين ظواهر الكون ومشاعر النفس. ويوحي إلى القلب البشري بالحياة الشاعرة المتجاوبة مع هذا الوجود الجميل الحي، المتعاطف مع كل حي. فيعيش ذلك القلب في أنس من هذا الوجود، غير موحش ولا غريب فيه فريد.. وفي هذه السورة بالذات يكون لهذا الأنس وقعه. فظل الأنس هو المراد مده. وكأنما يوحي الله لرسوله صلى الله عليه وسلم منذ مطلع السورة، أن ربه أفاض من حوله الأنس في هذا الوجود، وأنه من ثم غير مجفوّ فيه ولا فريد!
وبعد هذا الإيحاء الكوني يجيء التوكيد المباشر: {ما ودعك ربك وما قلى}.. ما تركك ربك ولا جفاك كما زعم من يريدون إيذاء روحك وإيجاع قلبك وإقلاق خاطرك.. وهو {ربك} وأنت عبده المنسوب إليه، المضاف إلى ربوبيته، وهو راعيك وكافلك..
وما غاض معين فضله وفيض عطائه. فإن لك عنده في الآخرة من الحسنى خيراً مما يعطيك منها في الدنيا: {وللآخرة خير لك من الأولى}.. فهو الخير أولاً وأخيراً..
وإنه ليدخر لك ما يرضيك من التوفيق في دعوتك، وإزاحة العقبات من طريقك، وغلبة منهجك، وظهور حقك.. وهي الأمور التي كانت تشغل باله صلى الله عليه وسلم وهو يواجه العناد والتكذيب والأذى والكيد.. والشماتة.. {ولسوف يعطيك ربك فترضى}..
ويمضي سياق السورة يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان من شأن ربه معه منذ أول الطريق. ليستحضر في خاطره جميل صنع ربه به، ومودته له، وفيضه عليه، ويستمتع باستعادة مواقع الرحمة والود والإيناس الإلهي. وهو متاع فائق تحييه الذكرى على هذا النحو البديع:
{ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى}.
انظر في واقع حالك، وماضي حياتك.. هل ودعك ربك وهل قلاك حتى قبل أن يعهد إليك بهذا الأمر؟ ألم تحط يتمك رعايته؟ ألم تدرك حيرتك هدايته؟ ألم يغمر فقرك عطاؤه؟
لقد ولدت يتيماً فآواك إليه، وعطف عليك القلوب حتى قلوب عمك أبي طالب وهو على غير دينك!
ولقد كنت فقيراً فأغنى الله نفسك بالقناعة، كما أغناك بكسبك ومال أهل بيتك (خديجة رضي الله عنها) عن أن تحس الفقر، أو تتطلع إلى ما حولك من ثراء!
ثم لقد نشأت في جاهلية مضطربة التصورات والعقائد، منحرفة السلوك والأوضاع، فلم تطمئن روحك إليها. ولكنك لم تكن تجد لك طريقاً واضحاً مطمئناً. لا فيما عند الجاهلية ولا فيما عند أتباع موسى وعيسى الذين حرفوا وبدلوا وانحرفوا وتاهوا.. ثم هداك الله بالأمر الذي أوحى به إليك، وبالمنهج الذي يصلك به.
والهداية من حيرة العقيدة وضلال الشعاب فيها هي المنة الكبرى، التي لا تعدلها منة؛ وهي الراحة والطمأنينة من القلق الذي لا يعدله قلق؛ ومن التعب الذي لا يعدله تعب، ولعلها كانت بسبب مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعانيه في هذه الفترة، من انقطاع الوحي وشماتة المشركين ووحشة الحبيب من الحبيب. فجاءت هذه تذكره وتطمئنه على أن ربه لن يتركه بلا وحي في التيه وهو لم يتركه من قبل في الحيرة والتيه!
وبمناسبة ما ذكره ربه بإيوائه من اليتم، وهدايته من الحيرة وإغنائه من العيلة.. يوجهه ويوجه المسلمين من ورائه إلى رعاية كل يتيم، وإلى كفاية كل سائل، وإلى التحدث بنعمة الله الكبرى عليه، وفي أولها: الهداية إلى هذا الدين:
{فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث}..
وهذه التوجيهات إلى إكرام اليتيم والنهي عن قهره وكسر خاطره وإذلاله، وإلى إغناء السائل مع الرفق به والكرامة، كانت كما ذكرنا مراراً من أهم إيحاءات الواقع في البيئة الجاحدة المتكالبة، التي لا ترعى حق ضعيف، غير قادر على حماية حقه بسيفه! حيث رفع الإسلام هذه البيئة بشرعة الله إلى الحق والعدل، والتحرج والتقوى، والوقوف عند حدود الله، الذي يحرس حدوده ويغار عليها ويغضب للاعتداء على حقوق عباده الضعاف الذين لا يملكون قوة ولا سيفا يذودون به عن هذه الحقوق.
وأما التحدث بنعمة الله وبخاصة نعمة الهدى والإيمان فهو صورة من صور الشكر للمنعم. يكملها البر بعباده، وهو المظهر العملي للشكر، والحديث الصامت النافع الكريم..

.سورة الشرح:

.تفسير الآيات (1- 8):

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)}
نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى. وكأنها تكملة لها. فيها ظل العطف الندي. وفيها روح المناجاة الحبيب. وفيها استحضار مظاهر العناية. واستعراض مواقع الرعاية. وفيها البشرى باليسر والفرج. وفيها التوجيه إلى سر اليسر وحبل الاتصال الوثيق..
{ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك}
وهي توحي بأن هناك ضائقة كانت في روح الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر من أمور هذه الدعوة التي كلفها، ومن العقبات الوعرة في طريقها؛ ومن الكيد والمكر المضروب حولها.. توحي بأن صدره صلى الله عليه وسلم كان مثقلاً بهموم هذه الدعوة الثقيلة، وأنه كان يحس العبء فادحاً على كاهله. وأنه كان في حاجة إلى عون وزاد ورصيد..
ثم كانت هذه المناجاة الحلوة، وهذا الحديث الودود!
{ألم نشرح لك صدرك}.. ألم نشرح صدرك لهذه الدعوة؟ ونيسر لك أمرها؟. ونجعلها حبيبة لقلبك، ونشرع لك طريقها؟ وننر لك الطريق حتى ترى نهايته السعيدة!
فتش في صدرك ألا تجد فيه الروْح والانشراح والإشراق والنور؟ واستعد في حسك مذاق هذا العطاء، وقل: ألا تجد معه المتاع مع كل مشقة والراحة مع كل تعب، واليسر مع كل عسر، والرضى مع كل حرمان؟
{ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}.. ووضعنا عنك عبئك الذي أثقل ظهرك حتى كاد يحطمه من ثقله.. وضعناه عنك بشرح صدرك له فخف وهان. وبتوفيقك وتيسيرك للدعوة ومداخل القلوب.. وبالوحي الذي يكشف لك عن الحقيقة ويعينك على التسلل بها إلى النفوس في يسر وهوادة ولين.
ألا تجد ذلك العبء الذي أنقض ظهرك؟ ألا تجد عبئك خفيفاً بعد أن شرحنا لك صدرك؟
{ورفعنا لك ذكرك}.. رفعناه في الملأ الأعلى، ورفعناه في الأرض، ورفعناه في هذا الوجود جميعاً.. رفعناه فجعلنا اسمك مقروناً باسم الله كلما تحركت به الشفاه: لا إله إلا الله. محمد رسول الله.. وليس بعد هذا رفع، وليس وراء هذا منزلة. وهو المقام الذي تفرد به صلى الله عليه وسلم دون سائر العالمين..
ورفعنا لك ذكرك في اللوح المحفوظ، حين قدر الله أن تمر القرون، وتكر الأجيال، وملايين الشفاه في كل مكان تهتف بهذا الاسم الكريم، مع الصلاة والتسليم، والحب العميق العظيم.
ورفعنا لك ذكرك. وقد ارتبط بهذا المنهج الإلهي الرفيع. وكان مجرد الاختيار لهذا الأمر رفعة ذكر لم ينلها أحد من قبل ولا من بعد في هذا الوجود..
فأين تقع المشقة والتعب والضنى من هذا العطاء الذي يمسح على كل مشقة وكل عناء؟
ومع هذا فإن الله يتلطف مع حبيبه المختار، ويسري عنه، ويؤنسه، ويطمئنه ويطلعه على اليسر الذي لا يفارقه:
{فإن مع العسر يسرا.
إن مع العسر يسرا}..
إن العسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه. وقد لازمه معك فعلاً. فحينما ثقل العبء شرحنا لك صدرك، فخف حملك، الذي أنقض ظهرك. وكان اليسر مصاحباً للعسر، يرفع إصره، ويضع ثقله.
وإنه لأمر مؤكد يكرره بألفاظه: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا}.. وهذا التكرار يشي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في عسرة وضيق ومشقة، اقتضت هذه الملاحظة، وهذا التذكير، وهذا الاستحضار لمظاهر العناية، وهذا الاستعراض لمواقع الرعاية، وهذا التوكيد بكل ضروب التوكيد.. والأمر الذي يثقل على نفس محمد هكذا لابد أنه كان أمراً عظيماً..
ثم يجيء التوجيه الكريم لمواقع التيسير، وأسباب الانشراح، ومستودع الري والزاد في الطريق الشاق الطويل:
{فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب}..
إن مع العسر يسرا.. فخذ في أسباب اليسر والتيسير. فإذا فرغت من شغلك مع الناس ومع الأرض، ومع شواغل الحياة.. إذا فرغت من هذا كله فتوجه بقلبك كله إذن إلى ما يستحق أن تنصب فيه وتكد وتجهد.. العبادة والتجرد والتطلع والتوجه.. {وإلى ربك فارغب}.. إلى ربك وحده خالياً من كل شيء حتى من أمر الناس الذين تشتغل بدعوتهم.. إنه لابد من الزاد للطريق. وهنا الزاد. ولابد من العدة للجهاد. وهنا العدة.. وهنا ستجد يسرا مع كل عسر، وفرجاً مع كل ضيق.. هذا هو الطريق!
وتنتهي هذه السورة كما انتهت سورة الضحى، وقد تركت في النفس شعورين ممتزجين: الشعور بعظمة الود الحبيب الجليل الذي ينسم على روح الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه الودود الرحيم. والشعور بالعطف على شخصه صلى الله عليه وسلم ونحن نكاد نلمس ما كان يساور قلبه الكريم في هذه الآونة التي اقتضت ذلك الود الجميل.
إنها الدعوة. هذه الأمانة الثقيلة وهذا العبء الذي ينقض الظهر. وهي مع هذا وهذا مشرق النور الإلهي ومهبطه، ووصلة الفناء بالبقاء، والعدم بالوجود!

.سورة التين:

.تفسير الآيات (1- 8):

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)}
الحقيقة الرئيسية التي تعرضها هذه السورة هي حقيقة الفطرة القويمة التي فطر الله الإنسان عليها، واستقامة طبيعتها مع طبيعة الإيمان، والوصول بها معه إلى كمالها المقدور لها. وهبوط الإنسان وسفوله حين ينحرف عن سواء الفطرة واستقامة الإيمان.
ويقسم الله سبحانه على هذه الحقيقة بالتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين، وهذا القسم على ما عهدنا في كثير من سور هذا الجزء هو الإطار الذي تعرض فيه تلك الحقيقة. وقد رأينا في السور المماثلة أن الإطار يتناسق مع الحقيقة التي تعرض فيه تناسقاً دقيقاً.
وطور سينين هو الطور الذي نودي موسى عليه السلام من جانبه. والبلد الأمين هو مكة بيت الله الحرام.. وعلاقتهما بأمر الدين والإيمان واضحة.. فأما التين والزيتون فلا يتضح فيهما هذا الظل فيما يبدو لنا.
وقد كثرت الأقوال المأثورة في التين والزيتون.. قيل: إن التين إشارة إلى طورتينا بجوار دمشق.
وقيل: هو إشارة إلى شجرة التين التي راح آدم وزوجه يخصفان من ورقها على سوآتهما في الجنة التي كانا فيها قبل هبوطهما إلى هذه الحياة الدنيا. وقيل: هو منبت التين في الجبل الذي استوت عليه سفينة نوح عليه السلام.
وقيل في الزيتون: إنه إشارة إلى طورزيتا في بيت المقدس. وقيل: هو إشارة إلى بيت المقدس نفسه. وقيل: هو إشارة إلى غصن الزيتون الذي عادت به الحمامة التي أطلقها نوح عليه السلام من السفينة لترتاد حالة الطوفان. فلما عادت ومعها هذا الغصن عرف أن الأرض انكشفت وأنبتت!